الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٠ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
( فصل في تعليقه بالحلف ) اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب هو تعليقه على شرط أي شرط كان الا قوله إذا شئت فأنت طالق ونحوه فانه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فانه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فانه طلاق سنة وهو قول أبي حنيفة لان ذلك يسمى حلفا عرفا فيتعلق الحكم به كما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ولان الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قول والله وبالله وتالله ، وقال القاضي في المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على فعل أو المنع منه كقوله ان دخلت الدار فأنت طالق أو إن لم تدخلي فأنت طالق ، أو على تصديق خبره كقوله انت طالق لقدوم زيد أو إن لم يقدم ، فاما التعليق على غير ذلك كقوله انت طالق ان طلعت الشمس أو قدوم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف لان حقيقة الحلف القسم ، وانما سمي تعليق الطلاق على شرط حلقا تجوزا المشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو والله لا فعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت أو ان لم افعل ، وما لم يوجه فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي
( مسألة )
( فإذا قال ان حلفت بطلاقك فانت طالق ) ثم قال أنت طالق ان قمت أو دخلت الدار أن ان لم تدخلي الدار أو ان لم يكن هذا القول حقا فأنت طالق طلقت في الحال لانه حلف بطلاقها فان قال ان طلعت الشمس أو قدم الحاج فأنت طالق