الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - تعليق الطلاق على كلامه زيدا
لان الفعل ينسب إليه ولذلك يقال دخل الطعام البلد إذا حمل إليه
ولو قال أنت طالق إذا دخل الطعام البلد طلقت إذا حمل إليهولنا أن الفعل ليس
منه والفعل لا ينسب إلى غير فاعله إلا مجازا والكلام عند تحقيقه إذا أمكن
فأما الطعام فلا يمكن وجود الفعل منه حقيقة فتعين حمل الدخول فيه على مجازه
، فأما إن قدم بنفسه لاكراه فعلى قول الخرقي لا يحنث وهو أحد الوجهين
لاصحاب الشافعي ، وقال أبو بكر يحنث وحكاه عن أحمد لان الفعل منه حقيقة
وينسب إليه قال الله تعالى ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا
جاءوها ) ويصح أمر المكره بالفعل قال الله تعالى ( ادخلوا أبواب جهنم ) ولو
لا أن الفعل يتحقق منه لما صح أمره به ، ووجه الاول أنه بالاكراه زال
اختياره فإذا وجدت الصفة منه كان كوجود الطلاق منه وهذا فيما إذا طلق وإن
كانت له نية حمل عليها كلامه ويقيد بها
( فصل ) فان قدم مختارا حنث الحالف سواء علم القادم باليمين أو جهلها قال
أبو بكر الخلال يقع الطلاق قولا واحدا وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان
القادم ممن لا يمنع القدوم بيمينه كالسلطان والحاج والرجل الاجنبي حنث
الحالف ولا يعتبر علمه ولا جهله وإن كان ممن يمتنع باليمين من القدوم
كقرابة لهما أو لاحدهما أو غلام لاحدهما فجهل اليمين أو نسيها فالحكم فيه
كما لو حلف على فعل نفسه ففعله جاهلا أو ناسيا وفي ذلك روايتان كذلك ههنا
وذلك أنه إذا لم يكن ممن تمنعه اليمين كان تعليقا للطلا