الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٧ - دعوى المولى إصابة امرأته ودعواها عدمها
حكم الوطئ ولذلك قلنا فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع أنه يفطر ، والتحريم ههنا اولى لان الفطر بالوطئ ويمكن منع كون النزع وطأ والمحرم ههنا الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ولان لمسها على وجه التلذذ محرم فمس الفرج بالفرج اولى بالتحريم ، فان قيل فهذا انما يحصل ضرورة ترك الوطئ المحرم قلنا فإذا لم يمكن الوطئ إلا بفعل محرم حرم ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير حرم ، ولو اشتبهت ميتة بمذكاة أو امرأته باجنبية حرم الكل ( والوجه الثاني ) أنه بالوطئ يحصل الطلاق بعد الاصابة وهو طلاق بدعة فكما يحرم إيقاعه بلسانه يحرم بتحقيق سببه ( الثالث ) أنه يقع به طلاق البدعة من وجه آخر وهو جمع الثلاث فان وطئ فعليه النزع حين يولج الحشفة ولا يزيد على ذلك ولا يلبث ولا يتحرك عند النزع لانها أجنبية فان فعل ذلك فلا حد ولا مهر لانه تارك للوطئ وان لبث أو تمم الايلاج فلا حد عليه لتمكن الشبهة منه لكونه وطأ في زوجته ، وفي المهر وجهان ( أحدهما ) يلزمه لانه حصل منه وطئ محرم في محل غير مملوك فاوجب المهر كما لو أولج بعد النزع ( والثاني ) لا يجب لانه تابع الايلاج في محل مملوك فكان تابعا له في سقوط المهر ، وان نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم فلا حد عليهما وعليه المهر لها ويلحقه النسب ، وان كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد لانه ايلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها لانها مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب لان من زنا لا شبهة فيه ، وذكر القاضي وجها أنه لا حد عليهما لان هذا يخفى على كثير من الناس وهو وجه لاصحاب الشافعي ، والصحيح الاول لان الكلام في العالمين وليس هو في مظنه الخفاء لان أكثر