الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٠ - اختلاف الزوجين في مضي مدة الايلاء
( مسألة )
( فان طلق واحدة فله رجعتها وعنه أنها تكون بائنة ) وجملة ذلك ان الطلاق الواجب على المولي رجعي سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه وبهذا قال الشافعي قال الاثرم قلت لابي عبد الله في الولي فان طلقها قال تكون واحدة وهو أحق بها وعن أحمد رواية أخرى ان فرقة الحاكم تكون بائنا ذكر أبو بكر الروايتين جميعا وقال القاضي المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا فان في رواية الاثرم وقد سئل إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة ؟ فقال إذا طلق فهي واحدة وهو أحق بها ، فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة ، وقال أبو ثور طلاق المولي بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لانها فرقة لدفع الضرر فكانت بائنا كفرقة العنة ولانها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر ، وقال أبو حنيفة يقع الطلاق بانقضاء المدة بائنا ، ووجه الاول أنه طلاق صادق مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء ، ويفارق فرقة العنة لانها فسخ لعيب وهذه طلقة ولانه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فهذه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ولان العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته وهذا غير عاجز ورجعته دليل على رغبته فيها وإقلاعه عن الاضرار بها فافترقا
( مسألة )
( فان لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق في إحدى الروايتين والاخرى يطلق الحاكم عليه ) إذا امتنع المولي من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه أو امتنع من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق فان طلق وقع طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر وليس للحاكم إجباره