الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩١ - الخلع على رضاع ولده سنتين
أعوض لم يقع إلا أن يكون طلاقا فيقع رجعيا ، والاخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروى عنه ابنه عبد الله قال : قلت لابي رجل علقت به امراته تقول اخلعني قال قد خلعتك ؟ قال يتزوج بها ويجدد نكاحا جديدا وتكون عنده على شئ فظاهر هذا صحة الخلع بغير عوض وهو قول مالك لانه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق ، ولان الاصل في مشروعية الخلع أن يوجد من المرأة رغبة عن زوجها أو حاجة إلى فراقه فتسأله فراقها فإذا أجابها حصل المقصود من الخلع فيصح كما لو كان بعوض ، قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله أن الخلع ما كان من قبل النساء فإذا كان من قبل الرجال فلا نزاع في انه طلاق يملك به الرجعة ولا يكون فسخا ( والرواية الثانية ) لا يكون خلع الا بعوض روى عنه مهنا إذا قال لها اخلعي نفسك فقالت خلعت نفسي لم يكن خلعا إلا على شئ إلا أن يكون نوى الطلاق فيكون ما نوى ، فعلى هذه الرواية لا يصح الخلع إلا بعوض فان تلفظ به بغير عوض ونوى الطلاق كان طلاقا رجعيا لانه يصلح كناية عن الطلاق ، وان لم ينو به الطلاق لم يكن شيئا وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لان الخلع كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا لعيبها ولذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شئ بخلاف ما إذا دخله العوض فانه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض ، وإن قلنا الخلع طلاق فليس بصريح فيه اتفاقا وانما هو كناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بذل العوض فيقوم مقام