الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٨ - الافضل عند أبي عبدالله اخراج الحب
فصل
) ويجوز ان يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر ومن ائنائه بغير خلاف نعلمه لان الشهر اسم لما بين الهلالين والثلاثين يوما فايهما صام فقد أدى الواجب فان بدأ من أول شهر فصام شهرين بالاهلة اجزأه ذلك وان كانا ناقصين إجماعا وبه قال الثوري وأهل العراق ومالك في أهل الحجاز والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لان الله تعالى قال ( فصيام شهرين متتابعين ) وهذان شهران متتابعان وان بداء من أثناء شهر فصام ستين يوما اجزأه بغير خلاف أيضا .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا فأما ان
صام شهرا بالهلال وشهرا بالعدد فصام خمسة عشر يوما من المحرم وصفر جميعه
وخمسة عشر من ربيع فانه يجزئه سواء كان صفر تاما أو ناقصا لان الاصل اعتبار
الشهور بالاهلة لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره ففي الشهر
الذي أمكن اعتباره وجب ان يعتبر وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ويتوجه ان
لا يجزئه الا شهران بالعدد لانا لما ضممنا إلى الخمسة عشر من المحرم خمسة
عشر من صفر فصار ذلك شهرا صار ابتداء صوم الشهر الثاني من أثناء شهر أيضا
وهذا قول الزهري
( فصل ) فان نوى شهر رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن رضمان
ولا عن الكفارة وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا لانه تخلل صوم الكفارة
فطر غير مشروع وقال مجاهد وطاوس يجزئه عنهما وقال أبو حنيفة ان كان حاضرا
اجزأه عن رمضان دون الكفارة لان تعيين النية غير مشترط لرمضان وان كان في
سفر اجزأه عن الكفارة دون رمضان وقال صاحباء تجزئ عن الكفارة دون رمضان
حضرا أو سفر