الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٠ - لا يكون المظاهر عائدا الا بالوطء في المدة
( مسألة )
وان قال لاجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها ان تزوجها حتى يكفر ) الظهار من الاجنبية صحيح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل النساء علي كظهر امي وسواء اوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل امرأة تزوجها فهي علي كظهر امي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتي يكفر يروى نحو ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيبوعروة وعطاء والحسن ومالك واسحاق ، ويحتمل ان لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي ، وروي ذلك عن ابن عباس لقول الله تعالى ( والذين يظاهرون من نسائهم ) والاجنبية ليس من نسائه ولان الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الاجنبية كالايلاء فان الله تعالى قال ( والذين يظاهرون من نسائهم - كما قال - للذين يؤلون من نسائهم ) ولانها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ولانه حرم محرمة فلم يلزمه شئ كما لو قال أنت حرام ولانه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله انه قال في رجل قال ان تزوجت فلانة فهي علي كظهر امي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولانها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى واما الآية فان التخصيص خرج مخرج الغالب فان الغالب ان الانسان انما يظاهر من نسائه فلا يوجب تخصيص الحكم بهن كما ان تخصيص الرببية التي في حجره بالذكر لم يوجب اختصاصها بالتحريم وأما الايلاء فانما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الاضرار بهن دون غيرهن والكفارة ههنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه ويفارق الظهار الطلاق من وجهين