الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٨ - حكم ما إذا قال إذا كنت حاملا بغلام فأنت طالق
( مسألة )
( وان قال أنت طالق اليوم ان لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه إذا بقي من اليوم مالا يتسع لتطليقها فيه ) وهذا اختيار أبي الخطاب وقول أصحاب الشافعي ، وحكي القاضي فيها وجهين هذا ووجها آخر أن الطلاق لا يقع وحكي ذلك عن أبي بكر وابن سريج لان محل الطلاق اليوم ولا يوجد شرط طلاقها إلا بخروجه فلا يبقى من محل طلاقها ما يقع الطلاق فيه ولنا أن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الامكان كموت أحدهما في اليوم وذلك لان معنى يمينه ان فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقى من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فيه فوقع حينئذ كما يقع طلاقه في مسئلتنا في آخر حياة أولهما موتا وما ذكروه باطلبما لو مات أحدهما في اليوم فان محل الطلاق يفوت بموته ومع ذلك فان الطلاق يقع قبيل موته كذا ههنا فان قال لها أنت طالق اليوم ان لم أتزوج عليك اليوم أو ان لم اشتر لك ثوبا اليوم ففيه الوجهان والصحيح منهما وقوع الطلاق بها إذا بقى من اليوم مالا يتسع لفعل المحلوف عليه فيه ، فان قال لها أنت طالق ان لم أطلقك اليوم طلقت بغير خلاف في آخر اليوم في أحد الوجهين ، والوجه الآخر بعد خروج اليوم وان قال أنت طالق اليوم ان لم أطلقك فهو كقوله أنت طالق اليوم ان لم أطلقك اليوم لانه جعل عدم طلاقها شرطا لطلاقها اليوم والشرط يتقدم المشروط