الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١١ - بيان أن مستحق الكفارة هم المساكين الذين يعطون من الزكاة
لان السفر لا يعجزه عن الصيام وله نهاية ينتهي إليها وهو من
أفعاله الاختيارية والواجب إطعام ستين مسكينا لا يجزئه أقل من ذلك وقال أبو
حنيفة لو أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما اجزأه وسنذكر ذلك ان شاء الله
تعالى
( فصل ) يشترط في المساكين ثلاثة شروط الاسلام والحرية وان يكون قد أكل
الطعام ، والمساكين هم الذين تدفع إليهم الزكاة لحاجتهم المذكورون في أبواب
الزكاة ويدخل في ذلك الفقراء لانهم وان كانوا في الزكاة صنفين فهم في
غيرها صنف واحد لكونهم يأخذون لحاجتهم إلى ما يكفيهم أو ما تتم به كفايتهم (
أحدها ) اسلامهم فلا يجوز دفعها إلى كافر ذميا كان أو حربيا وبذلك قال
الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد ، وقال أبو ثور
وأصحاب الرأي يجوز دفعها إلى الذمي لدخوله في اسم المساكين فيدخل في عموم
الآية ولانه مسكين من أهل دار الاسلام فاجزأ الدفع إليه من الكفارة كالمسلم
وروي نحوه عن الشعبي وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب بناء على جواز
اعتاقه في الكفارة وقال الثوري يعطيهم إذا لم يجد غيرهم ولنا انهم كفار فلم
يجز اعطاؤهم كمساكين اهل الحرب والآية مخصوصة بهذا فنقيس عليه .
( الثاني ) أن يكونوا أحرارا فلا يجوز دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد ولا خلاف في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لان نفقته واجبة على سيده ، ولا إلى أم ولد لذلك وبهذا قال مالك والشافعي واختار الشريف أبو جعفر جواز دفعها إلى مكاتبه وغيره وقال أبو الخطاب يتخرج دفعها إليه بناء على جواز اعتاقه لانه يأخذ من الزكاة حاجته فاشبه المسكين