الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٣ - كون العوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع
وعقاص رأسها كان ذلك جائزا ، وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب لا يأخذ أكثر مما أعطاها ، وروي ذلك عن علي باسناد منقطع واختاره أبو بكر فان فعل رد الزيادة .
وعن سعيد بن المسيب قال : ما أرى ان يأخذ كل مالها ولكن ليدع لها شيئا ، واحتجوا بما روي أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الاسلام لا أطيقه بغضا ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت نعم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد .
رواه ابن ماجه ، ولانه بدل في مقابلة فسخ فلم يزد على قدره في ابتداء العقد كالعوض في الاقالة .
ولنا قول الله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ولانه قول من سمينا من الصحابة قالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك علي رضي الله عنه ومثل هذا اشتهر ولم ينكر فيكون اجماعا ولم يصح عن علي خلافه .
إذا ثبت هذا فانه لا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ، وبذلك قال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد واسحاق وابو عبيدوإن فعل جاز مع الكراهة ولم يكرهه أبو حنيفة ومالك والشافعي ، قال مالك لم أزل أسمع اجازة الفداء بأكثر من الصداق