الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٩ - فروع في طلب المرأة من زوجها الطلاق على عوض
مسئلتنا ، ولا يصح قياس ما نحن فيه على غيره من المعاوضات لما ذكرنا من الفرق ، ثم يبطل قياسهم بقول السيد لعبده ان اعطيتني الفا فأنت حر فانه كمسئلتنا وهو على التراخي على اننا قد ذكرنا ان حكم هذه الشروط حكم اللفظ المطلق .
فصل
) إذا قال لامرأته أنت طالق بألف ان شئت لم تطلق حتى تشاء فإذا شاءت وقع الطلاق بائنا ويستحق الالف سواء سألته الطلاق فقالت طلقني بألف فأجابها أو قال ذلك لها ابتداء لانه علق طلاقها على شرط فلم يوجد قبل وجوده ، وتعتبر مشيئتها بالقول فانها وان كان محلها القلب فلا يعرف ما في القلب الا بالنطق فتعلق الحكم به ، ويكون ذلك على التراخي فمتى شاءت طلقت نص عليه أحمد ومذهب الشافعي كذلك الا انه على الفور عنده ، ولو أنه قال لامرأته أمرك بيدك ان ضمنت لي الفا فقياس قول أحمد أنه على التراخي لانه نص على أن أمرك بيدك على التراخي ونص على أنه إذا قال لها أنت طالق ان شئت ان لها المشيئة بعد مجلسها ومذهب الشافعي على الفور لما تقدم ولنا أنه لو قال لعبده إن ضمنت لي ألفا فأنت حر كان على التراخي ، ولو قال له أنت حر على الف إن شئت كان على التراخي والطلاق نظير العتق ، فعلى هذا متى ضمنت له الفا كان أمرها بيدها وله الرجوع بما جعل إليها لان أمرك بيدك توكيل منه لها ، وله الرجوع فيه كما يرجع في الوكالة