الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٧ - لافطار في أثناء الشهرين لغير عذر
يجزئ من كفارته وان نوى ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكى عن مالك أنه يجزئ إذا أعتق عن واجب على غيره بغير اذنه لانه قضى عنه واجبا فصح كما لو قضى عنه دينا ولنا انه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجب عليه بغير أمره مع كونه من أهل الامر كالحج ولانه أحد خصال الكفارة فلم يصح عن المكفر بغير أمره كالصيام ، وهكذا الخلاف فيمن كفر عنه بالاطعام ، فاما الصيام فلا يجوز ان ينوب عنه اذنه ولا بغير اذنه لانه عبادة بدنية فلا تدخلها النيابة فأما إن أعتق عنه بأمره نظرت فان جعل له عوضا صح العتق عن المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما لانه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع في إعتاقه عنه وإن لم يشترط عوضا ففيه روايتان .
( احداهما ) يقع العتق عن المعتق عنه ويجزئ عن كفارته وهو قول مالك والشافعي لانه أعتق عنه بأمره فصح كما لو شرط عوضا .
( والاخرى ) لا يجزئ والولاء للمعتق وهو قول أبي حنيفة لان العتق بعوض كالبيع وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب له ، ويفارق البيع لانه لا يشترط فيه القبض ، فان كان المعتق عنه ميتا وكان قد وصى بالعتق عنه صح لانه بأمره وان لم يوص فأعتق عنه أجنبي لم يصح لانه ليس بنائب عنه ، وإن أعتق عنه وارثه فان لم يكن عليه واجب لم يصح العتق عنه ووقع عن المعتق ، وإن كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لانه نائب عنه في ماله وأداء واجباته فان كنت عليه كفارة يمين فأطعم عنه جاز ، وإن اعتق عنه ففيه وجهان