الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٧ - قول الرجل أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر
يحتمل ما يدعيه ، فأما ان قال أنت طالق وأشار بأصابعه الثلاث ولم يقل هكذا لم يقع الا واحدة لان اشارته لا تكفي
( فصل ) وان قال لاحدى امرأتيه أنت طالق واحدة بل هذه وأشار إلى الاخرى
ثلاثا طلقت الاولى واحدة والثانية ثلاثا لانه أوقعه بهما كذلك أشبه ما لو
قال له علي هذا الدرهم بل هذا فانه يجب الدرهمان ولا يصح اضرابه عن الاول
( مسألة )
( وان قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثر أو جميعه أو منتهاه أو طالق كألف أو بعدد الحصى أو القطر أو الرمل أو الريح أو التراب طلقت ثلاثا وان نوى واحدة )لان هذا يقتضي عددا ولان للطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث ، وان قال كعدد الماء أو التراب وقع ثلاث ، وقال أبو حنيفة يقع واحدة بائن لان الماء والتراب من أسماء الاجناس لا عدد له ولنا أن الماء تتعدد أنواعه وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه الحصى ، وان قال يا مائة طالق أو انت مائة طالق طلقت ثلاثا ، وان قال أنت طالق كمائة أو الف فهي ثلاث قال احمد فيمن قال أنت طالق كألف تطليقة فهي ثلاث ، وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وابو يوسف ان لم يكن له نية وقعت واحدة لانه لم يصرح بالعدد ، وانما شبهها بالالف وليس الموقع المشبه به ولنا أن قوله كألف يشبه العدد خاصة لانه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد كقوله أنت طالق