الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٩ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
ولنا قول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال هو لها حتى تنكل ولانه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله لاجنبي فان رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال فسخت ما جعلت اليك بطل وبذلك قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والاوزاعي واسحاق وقال الزهري والثوري ومالك وأصحاب الرأي ليس له الرجوع لانه ملكها ذلك فلم يملك الرجوع كما لو طلقت ولنا أنه توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع وكما لو وكل في ذلك أجنبيا ولا يصح قولهم تمليكا لان الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن الزوج وانما ينوب غيره فيه عنه وان سلم أنه تمليك فالتمليك يصح الرجوع فيه قبل ايصال القبول به كالبيع ، وان وطئها الزوج كان رجوعا لانه نوع توكيل والتصرف فيما توكل فيه يبطل الوكالة وان ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما تبطل الوكالة برد الوكيل .
فصل
) ولا يقع الطلاق بمجرد هذا القول ما لم ينو به ايقاع طلاقها في الحال أو تطلق نفسها ومتى ردت الامر الذي جعل إليها بطل ولم يقع شئ في قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومسروق وعطاء ومجاهد والزهري والثوري والاوزاعي والشافعي وقال قتادة ان ردت فواحدة رجعية ولنا أنه توكيل رده الوكيل أو تمليك لم يقبله المملك فلم يقع به شئ كسائر التوكيل والتمليك فأما