الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٦ - بيان الحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها وأحكامها
أكثر نصوص القرآن العامة اريد بها الخصوص ، ومن شرط هذا ان تكون النية مقارنة للفظ وهو ان يقول نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن فأما ان كانت متأخرة عن اللفظ مثل ان قال نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بلفظه بعضهن لم تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من وثاقي لزمه الطلاق لانه مقتضى اللفظ والنية الا ان خبره نية لا لفظ معها فلا تعمل ، ومن هذا الضرب تخصيص حال دون حال مثل ان يقول انت طالق ثم يصله بشرط أو صفة مثل قوله ان دخلت الدار أو بعد شهر أو قال ان دخلت الدار بعد شهر فهذا يصح إذا كان نطقا بغير خلاف وان نواه ولم يلفظ به دين ، وهل يقبل في الحكم ؟ يخرج على روايتين قال أحمد في رواية اسحاق بن ابراهيم فيمن حلف لا تدخل الدار وقال نويت شهرا يقبل منهأو قال إذا دخلت دار فلان فأنت طالق ونوى تلك الساعة وذلك اليوم قبلت نيته والرواية الاخرى لا يقبل فانه قال إذا قال لامرأته انت طالق ونوى في قلبه إلى سنة تطلق ليس بنظر إلى نيته وقال إذا قال انت طالق وقال نويت ان دخلت الدار لا يصدق ، ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بان يحمل قوله في عدم القبول على الحكم فلا يكون بينهما اختلاف ، والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها ان ارادة الخاص بالعام شائع كثير وارادة الشرط من غير ذكره غير سائغ فهو قريب من الاستثناء ويمكن ان يقال هذا كله من جملة التخصيص