الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٦ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
التوكيل مع تقدير العوض ومن غير تقدير لانه عقد معاوضة فصح كذلك كالبيع والنكاح ، والمستحب التقدير لانه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل لاستغنائة عن الاجتهاد ، فان وكل الزوج لم يخل من حالين ( أحدهما ) أن يقدر له العوض فان خالع به أو بما زاد صح ولزم المسمى لانه فعل ما أمر به وإنخالع بأقل منه ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح الخلع وهو اختيار ابن حامد ومذهب الشافعي لانه خالف موكله فلم يصح تصرفه كما لو وكله في خلع امرأة فخالع أخرى ولانه لم يؤذن له في الخلع بهذا العوض فلم يصح منه كالاجنبي ( والثاني ) يصح ويرجع على الوكيل بالنقص وهذا قول أبي بكر لان المخالفة في قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الاطلاق والاول أولى .
فان خالف في الجنس مثل أن يأمره بالخلع على دراهم فيخالع على عبد أو بالعكس أو يأمره بالخلع حالا فخالع على عوض نسيئة فالقياس أنه لا يصح لانه مخالف لموكله في جنس العوض فلم يصح كالوكيل في البيع ولان ما خالع به لا يملكه الموكل لكونه لم يأذن فيه ولا الوكيل لانه لم يوجد السبب بالنسبة إليه ، وفارق المخالفة في القدر لانه أمكن جبره بالرجوع بالنقص على الوكيل ، وقال القاضي : القياس أن يلزم الوكيل القدر الذي أذن فيه ويكون له ما خالع به قياسا على المخالفة في القدر وهذا يبطل بالوكيل في البيع ولان هذا خلع لم يأذن فيه الزوج فلم يصح كما لو لم يوكله في شئ ولانه يفضي إلى أن يملك عوضا ما ملكته إياه المرأة ولا قصد هو تمليكه وتنخلع المرأة من زوجها بغير عوض لزمها له بغير إذنه ، وأما المخالفة في القدر فلا يلزم فيها ذلك مع أن الصحيح أنه لا يصح فيها أيضا لما تقدم ( الحال الثاني ) إذا أطلق الوكالة فانه يقتضي الخلع بمهرها المسمى حالا من جنس نقد البلد فان خالع بذلك فما زاد ص