الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٤ - جواز ابتداء الصيام في أول الشهر وفي أثنائه
( مسألة )
( وان دفع إلى مسكين واحد في يوم من كفارتين أجزأه ) وهذا مذهب الشافعي وهو اختيار الخرقي لانه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع إليه المدين في يومين وفيه رواية أخرى أنه لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة لانه استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجز الدفع إليه ثانيا كما لو دفعها إليه من كفارة واحدة ، فعلى هذه الرواية يجزئه عن احدى الكفارتين وهل لها الرجوع في الاخرى ؟ ينظر فان كان اعلمه أنها عن كفارتين فله الرجوع والا فلا ويتخرج أن لا يرجع بشئ على ما ذكرنا في الزكاة ، والرواية الاولى أقيس وأصح فان اعتبار عدد المساكين أولى من اعتبار عدد الايام ولو دفع إليه ذلك في يوم أجزأه ولانه لو كان الدافع اثنين أجزأ عنهما فكذلك إذا كان الدافع واحدا ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة أجزأه من ذلك ثلاثون ويطعم ثلاثين آخرين فان دفع الستين من كفارتين خرج على الروايتين في المسألة قبلها وهي إذا أطعم مسكينا واحدا مدين من كفارتين في يوم واحد .
( مسألة )
( والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر والشعير والتمر والزبيب سواء كان قوت بلده أو لم يكن ) وما عداها فقال القاضي : لا يجزئ اخراجه سواء كان قوت بلده أو لم يكن لان الخبر ورد باخراج هذه الاوصاف على ما جاء في الاحاديث التي نذكرها ولانه الجنس المخرج في الفطرة فلم يجز غيره كما لو لم يكن قوت بلده
( مسألة )
( فان كان قوت بلده غير ذلك كالذرة والدخن والارز لم يجز اخراجه على قول القاضي وقال أبو الخطاب عندي أنه يجزئه الاخراج من جميع الحبوب التي هي قوت بلده لان الله تعالى قال ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) وهذا مما يطعمه أهله فوجب أن يجزئه بظاهر النص وهذا مذهب الشافعي فان أخرجه عن قوت بلده أجود منه فقد زاد خيرا
( مسألة )
( واخراج الحب أفضل عند أبي عبد الله ) لانه يخرج به من الخلاف وهي حالة كماله لانه يدخر فيها ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره فان أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه بالوزن لان الحب يروع فيكون في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق قال الاثرم قيل لابي عبد الله فيعطي البر والدقيق قال أما الذي جاء فالبر ولكن ان أعطاهم الدقيق بالوزن جاز وقال الشافعي لا يجزئ لانه ليس بحال الكمال لاجل ما يقوت به من وجوه الانتفاع فأشبه الهريسة