الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٤ - تعليق الطلاق بقدوم غائب
بمثابة قوله الطلاق يلزمنى لان من يلزمه شئ يضره فهو عليه كالدين .
وقد اشتهر استعمال هذا في إيقاع الطلاق فهو صريح فانه يقال لمن وقع طلاقه لزمه الطلاق وقالوا إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ولعلهم اراد والزمه حكمه فحذفوا المضاف واقاموا المضاف إليه مقامه ثم اشتهر ذلك حتى صار من الاسماء العرفية وانغمرت الحقيقة فيه ويقع ما نواه واحدة أو اثنتين أو ثلاثا
( مسألة )
( فان لم ينو شيئا ففيه روايتان ) احداهما يقع الثلاث نص عليها أحمد
في رواية مهنا وهي اختيار أبي بكر لان الالف واللام للاستغراق فتقتضي
استغراق الكل وهو ثلاث ( والثانية ) انها واحدة لانه يحتمل ان تعود الالف
واللام إلى معهود يربد الطلاق الذي أوقعته ولان الالف واللام في أسماء
الاجناس تستعمل لغير الاستغراق كثيرا كقوله ومن اكره على الطلاق وإذا عقل
الصبي الطلاق وأشباه هذا مما يراد به ذلك الجنس ولا يفهم منه الاستغراق ،
فعند ذلك لا يحمل على التعميم الا بنية صارفة إليه ، قال شيخنا والاشبه في
هذا جميعه ان يكون واحدة في حال الاطلاق لان أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا
ولا يعلمون ان الالف واللام للاستغراق ولهذا ينكر احدهم ان يكون طلق ثلاثا
ولا يعتقد انه طلق الا واحدة فمقتضى اللفظ في ظنهم واحدة فلا يريدون الا ما
يعتقدونه مقتضى لفظهم فيصير كأنهم نووا واحدة
( فصل ) فاما ان قال لامرأته انت طالق ثلاثا فهي ثلاث وان نوى واحدة ، لا نعلم بين أهل العلم