الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٥ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
فصل
قال الشيخ رضي الله عنه والكنايات نوعان ظاهرة وهي سبعة : أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج .
أكثر الروايات عن أبي عبد الله رحمه الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات مع ميله إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الارشاد عنه روايتين ( احداهما ) انها ثلاث ( والثانية ) يرجع إلى ما نواه واختارها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فان لم ينو شيئا وقعت واحدة ، ونحوه قول النخعي الا أنه قال تقع طلقة بائنة لان لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فانه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو وقع ثلاث لم تبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها ، واحتج الشافعي بما روى أبو داود باسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ما أردت إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله ما أردت الا واحدة ؟ " فقال ركانة الله ما اردت الا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان قال علي بن محمد الطنافسي ما أشرف هذا الحديث لان الكنايات مع النية كالصريح فلم يقع به عند الاطلاق أكثر من واحدة كقوله أنت طالق وقال الثوري وأصحاب الرأي ان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى اثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا يقع اثنتان لان الكناية تقتضي البينونة دون العدد والبينونة بينونتان صغرى وكبر