الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢ - اجماع الصحابة على أنه من أغلق باب أو أرخى سترا فقد وجب المهر
( احداهما ) يرجع عليها بنصف قيمتها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لانها عادت إلى الزوج بعقد مستأنف فلا يمنع استحقاقها بالطلاق كما لو عادت إليه بالبيع أو وهبها لاجنبي ثم وهبها له ( والرواية الثانية ) لا يرجع عليها وهو قول مالك والمزني وأحد قولي الشافعي وقول أبي حنيفة إلا أن تزيد العين أو تنقض ثم تهبها له لان الصداق عاد إليه فلو لم تهبه لم يرجع بشئ وعقد الهبة لا يقتضيضمانا ولان نصف الصداق تعجل إليه بالهبة فان كان الصداق دينا فأبرأته منه فان قلنا لا يرجع ثم فههنا أولى ، وإن قلنا يرجع ثم خرج ههنا وجهان ( أحدهما ) لا يرجع لان الابراء اسقاط حق وليس بتمليك كتمليك الاعيان ولهذا لا يفتقر إلى قبول ، ولو شهد شاهدان على رجل بدين فأبرأه مستحقه ثم رجع الشاهدان لم يغرما شيئا ، ولو كان قبضه منه ثم وهبه له ثم رجع الشاهدان غرما ( والثاني ) يرجع لانه عاد إليه بغير الطلاق فهو كالعين والابراء بمنزلة الهبة ولهذا يصح بلفظها فان قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم طلقها فهو كهبة العين لانه تعين بقبضه ، وقال أبو حنيفة يرجع ههنا لان الصداق قد استوفته كله ثم تصرفت فيه فوجب الرجوع عليها كما لو وهبته أجنبيا ، ويحتمل أن لا يرجع لانه عاد إليه ما أصدقها فأشبه ما لو كان عينا فقبضتها ثم وهبتها ، وإن وهبته العين وأبرأته م