الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٩ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
طلقت ثلاثا ) لان كلما تقتضي التكرار على ما بينا قال الله تعالى ( كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) فيقتضي زمن تكرار الطلاق بتكرار الصفة والصفة عدم طلاقه لها ، فإذا مضى زمن يمكن فيه أن يطلقها ولم يفعل فقد وجدت الصفة فتقع واحدة وثانية وثالثة ان كانت مدخولا بها وان لم تكن مدخولا بها بانت بالاولى ولم يلزمها ما بعدها لان البائن لا يقع عليها طلاق
( مسألة )
( ولو قال العامي أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة فهو شرط لان العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل فلا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده كما لو نطق بكلمة الطلاق بلسان لا يعرفه ، وان كان نحويا وقع في الحال لان أن المفتوحة ليست للشرط إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لانت دخلت الدار أو لدخولك الدار ، كقوله تعالى ( يمنون عليك ان أسلموا - وتخر الجبال هذا ان دعوا للرحمن ولدا - ويخرجون الرسول واياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ) قال القاضي هذا التفصيل قياس المذهب ، وحكى عن الخلال أن حكم النحوي حكم العامي في أنه لا يقع طلاقه بذلك الا أن ينويه لان الطلاق يحمل على العرف في حقهما جميعا ، وقال أبو بكرتطلق في الحال في حقهما جميعا عملا بمقتضى اللغة ، واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه ( أحدها ) يقع في الحال في حقهما جميعا كقول أبي بكر ( والثاني ) يكون شرطا في حق العاص وتعليلا في حق النحوي على ما ذكره القاضي ( والثالث ) يقع الطلاق إلا أن يكون من أهل الاعراب فيقول أردت بالشرط فيقبل