الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٥ - لا يجزئه في كفارة الظهار الارقبة مؤمنه
إنما الاعتبار باداء الصلاة فأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه
وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من وقته وجب بخلاف مسئلتنا ثم يبطل ما ذكروه
فان قيل العبد كان ممن لا تجب عليه الرقبة ولا تجزئه في حال رقه فلما لم
تجزئه لم تلزمه بتغير الحال بخلاف مسألتنا قلنا هذا مما لا أثر له
( فصل ) وإذا قلنا ان الاعتبار بحالة الوجوب وكان معسرا ثم ايسر فله
الانتقال إلى العتق ان شاء وهو قول الشافعي على القول الذي يوافقنا فيه بان
الاعتبار بحالة الوجوب لان العتق هو الاصل فوجب ان يجزئه كسائر الاصول وعن
أحمد في العبد إذا اعتق لا يجزئه غير الصوم وهذا على قولنا ان الاعتبار
بحالة الوجوب وهي حين حنث اختاره الخرقي لانه حنث وهو عبد فلم يكن يجزئه
غير الصوم فكذلك بعد وقد نص أحمد على أنه يكفر كفارة عبد قال القاضي وفي
ذلك نظر ومعناه أنه لا يلزمه التكفير بالمال فان كفر به اجزأه وهذا منصوص
الشافعي ومن أصحابه من قال كقول الخرقي ووجه ذلك أنه حكم تعلق بالعبد في
رقه فلم يتغير بحريته كالحد وهذا على القول الذي لا يجوز للعبد التكفير
بالمال بأذن سيده فأما على القول الآخر فله التكفير ههنا بطريق الاولى لانه
إذا جاز له في حال رقه ففي حال حريته قد زال ذلك فلا حاجة إلى إذنه فأما
ان قلنا الاعتبار في التكفير باغلظ الاحوال لم يكن له ان يكفر إلا بالمال
ان كان له مال فأما ان حلف وهو عبد وحنث وهو حر فحكمه حكم الاحرار لان
الكفارة لا تجب قبل الحنث وانما وجبت وهو حر والله أعلم
( مسألة )
( فان شرع في الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه الانتقال إليه ) وبه قال الشعبي وقتادة ومالك والاوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهو أحد قولي الحسن ويحتمل ان يلزمه واليه ذهب ابن سيرين وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد