الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٧ - السفر للنقلة وأحكامه
له أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا تجوز
الزيادة على ذلك إلا برضاهن ، والاولى مع هذه ليلة وهذه ليلة لانه أقرب
لعهدهن به ، ويجوز الثلاث لانها في حد القلة فهي كالليلة وهذا مذهب الشافعي
ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما قسم ليلة ليلة ولان التسوية واجبة
وانما جوزنا البداية بواحدة لتعذر الجمع فإذا بات عند احداهن ليلة بقيت
الليلة الثانية حقا للاخرى فلم يجز جعلها للاولى بغير رضاها ولانه تأخير
لحقوق بعضهن فلم يجز بغير رضاهن كالزيادة على الثلاث ولانه إذا كان له أربع
نسوة فجعل لكل واحدة ثلاثا حصل تأخير الاخيرة في تسع ليال وذلك كثير فلم
يجز كما لو كان له امرأتان فأراد أن يجعل لكل واحدة تسعا ولان للتأخير
عليها ضرر فان لم يفعل فلا يجوز مع امكان التعجيل بغير رضا المستحق كتأخير
الدين الحال ، والتحديد بالثلاث تحكم لا يسمع من غير دليل وكونه في حد
القلة لا يوجب جواز تأخير الحق كالديون الحالة وسائر الحقوق
( فصل ) فان كانت امرأتاه في بلدين فعليه العدل بينهما لانه اختار
المباعدة بينهما فلا يسقط حقهما عنه بذلك فاما أن يمضي إلى الغائبة في
ايامها وإما أن يقدمها إليه فيجمع بينهما في بلد واحد فان امتنعت من القدوم
مع الامكان سقط حقها لنشوزها ، وإن أحب القسم بينهما في بلديهما لم يمكن