الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١ - فروع في جعل الصداق تعليم شئ من القرآن
( والثاني ) يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوة بها كما يجوز له سماع كلامها في المعاملات وان كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها الجميع وجهان ، وان طلقها قبل الدخول بعد تعليمها رجع عليها بنصف أجر التعليم لان الطلاق قبل الدخول وقبل الرد فعليه نصف أجر الرد لانه لا يمكنه نصف الرد فان طلقها بعد الرد رجع عليها بنصف الاجرة .
( مسألة )
( وان أصدقها تعليم شئ من القرآن معين لم يصح وعنه يصح ) اختلف الرواية عن أحمد في جعل تعليم شئ من القرآن صداقا فقال في موضع أكرهه ، وقال في موضع آخر لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين وهذا مذهب الشافعي ، قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال واختياري انه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول واسحاق واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت اني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال " هل عندك من شئ تصدقها ؟ " فقال ما عندي الا ازارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ازارك ان اعطيتها إياه جلست ولا ازار لك فالتمس شيئا " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من حديد " فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوجتكها بما معك من القرآن " متفق عليه ولانها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح