الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤ - مطالبة المفوضة بفرض المهر قبل الدخول
وإن لم تبذله لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الام لما فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الام وفي نصف الولد وجهان ( أحدهما ) لا يستحق نصف قيمته لانه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد زال في ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته .
ويفارق ولد المغرور فان وقت الانفصال وقت الحيلولة ولهذا قوم بخلاف
مسئلتنا ( والثاني ) له نصف قيمته لانه أصدقها عينين فلا يرجع في احداهما
دون الاخرى ويقوم حالة الانفصال لانها أول حالة امكان تقويمه وفي المسألة
وجه آخر وهو أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث
( فصل ) وان أصدقها أرضا فبنتها دارا أو ثوبا فصبغته ثم طلقها قبل الدخول
رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها إلا أن يشاء أن يعطيها قيمة البناء والصبغ
فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه زائدا فلا يكون لها غيره ، وذكر الخرقي
إنما كان له نصف القيمة لانه قد صار في الارض والثوب زيادة للمرأة وهي
البناء والصبغ فان دفعت إليه نصف الجميع زائدا فعليه قبوله لانه حقه وزيادة
وان بذل لها نصف قيمة البناء والغراس ليكون له النصف فقال الخرقي له ذلك
قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لانها لا تجبر على المعاوضة
وهذه معاوضة ، قال شيخنا والصحيح أنها تجبر لان الارض حصلت له وفيها بناء
لغيره فإذا بذل القيمةلزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الارض بعد بناء
المشتري فيها فبذل الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع المعير
في أرضه وفيها بناء أو غراس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم المستعير
قبولها
( فصل ) فان أصدقها نخلا حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها لانها
نماء ملكها فان جدها بعد تناهيه