الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣ - كون المتعة انما تعتبر بحال الزوج في الاعسار واليسار
ولنا قول الله تعالى ( فنصف ما فرضتم ) وما فرض ههنا إلا الامهات فلا يتنصف سواها ولان الولد حدث في ملكها أشبه ما حدث في يدها ، ولا يشبه حق التسليم حق الاستيلاد فان حق الاستيلاد يسري وحق التسليم لا سراية له فان تلف في يد الزوج وكانت المرأة قد طالبت به فمنعها ضمنه كالغاصب والا لم يضمنه لانه تبع لامه .
( فصل ) والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم إذا ولدت
كان الولد لها كولدالغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الاصل لانه يفضي إلى
التفريق بين الام وولدها في بعض وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في
جميع الزمان لا يجوز في بعضه فيرجع عليها في نصف قيمتها وقت من أصدقها لا
غير .
( فصل ) فان كان الصداق بهيمة حائلا فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة
ان بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها لان الحمل في البهيمة لا يعد نقصا ولذلك
لا يرد به المبيع ، وان كانت أمة فحملت فقد زادت من وجه لاجل ولدها ونقصت
من وجه لان الحمل في النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد
بها المبيع فحينئذ لا يلزمها بذلها لاجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لاجل
النقص وله نصف قيمتها وإن اتفقا على تنصيفها جاز ، وإن أصدقها حاملا فولدت
فقد أصدقها عينين جارية وولدها وزاد الولد في ملكها فان طلقها فرضيت ببذل
النصف في الولد والام جميعا أجبر على قبولها لانها زيادة غير مميزة