الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٨ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
وجملة ذلك ان لفظ التخيير لا يقتضي بمطلقه اكثر من طلقة رجعية قال احمد هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة رضي الله عنهم وروي ذلك عن جابر وعبد الله بن عمر وقال ابو حنيفة هي واحدة بائنة وهو قول ابن شبرمة لان اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه ولا يكون الا بالبينونة وقال مالك هي ثلاث في المدخول بها لان المدخول بها لا تبين الا بالثلاث الا ان تكون بعوض ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فان من سمينا منهم قالوا ان اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها رواه النجاد عنهم باسانيده ولان قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة ولا تكون بائنا لانها طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول فاشبه ما لو طلقها واحدة ولا تكون بائنا لانها طلقة ، ويخالف قوله أمرك بيدك فانه للعموم لانه اسم جنس مضاف فيتناول جميع أمرها لكن ان جعل لها اكثر من ذلك فلها ما جعل إليها سواء جعله بلفظه بان يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات ان شئت فلها ان تختار ذلك أو جعله بنيته وهو ان ينوى بقوله اختاري عددا فانه يرجع إلى ما نواه لان قوله اختاري كناية خفية فيرجع في قدرها إلى نيته كسائر الكنايات الخفية ، فان نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى وان اطلق فهي واحدة وان نوى ثلاثا فطلقت اقل منها وقع ما طلقته لانه يعتبر قولهما جميعا كالوكيلين إذا طلق احدهما واحدة والآخر