الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٩ - حكم الدعوة إلى وليمة فيها معصية
( مسألة )
( وإذا حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر وان كان نفلا أو مفطرا استحب له الاكل وان أحب دعا وانصرف ) وجملة ذلك أن الواجب الاجابة إلى الدعوة لانها الذي أمر به وتوعد على تركه أما الاكل فغير واجب صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن ان كان صومه واجبا أجاب ولم يفطر لان الفطر محرم والاكل غير واجب وقد روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دعي أحدكم فليجب فان كان صائما فليدع وان كان مفطرا فليطعم " رواه أبو داود وفي رواية فليصل يعني يدعو ، ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يده وقال بسم الله ثم قبض يده وقال كلوا فاني صائم وان كان صائما تطوعا استحب له الاكل لان له الخروج من الصوم ولان فيه ادخال السرور على قلب أخيه المسلم وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال اني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل ثم صم يوما مكانه ان شئت وان أحب اتمام الصيام " جاز لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفعله ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الاكل فقد روى أبو حفض باسناده عن عثمان بن عفان أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال اني صائم