الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٩ - لو مرضت بعد تسليمها لم تسقط نفقتها
فصل
) وسواء في ذلك الخلوة بها وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان من الوطئ شرعي كالاحرام والصيام والحيض والنفاس أو حقيقي كالجب والعنة والرتق في المرأة فعنه أن الصداق يستقر بكل حال وبه قال عطاء وابن أبي ليلى والثوري لعموم ما ذكرناه من الاجماع وقال عمر في العنين يؤجل سنة فان وطئها وإلا أخذت الصداق كاملا وفرق بينهما وعليها العدة ولان التسليم المستحق عليها قد وجد وانما الحيض والاحرام والرتق من غير جهتها فلا يؤثر في المهر كما لا يؤثر في اسقاط النفقة وروي أنه لا يكمل الصداق وهو قول شريج وأبي ثور لانه لم يتمكن من تسليمها فلم يجب عليه مهرها كما لو منعت نفسها منه يحققه أن المنع من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي أو من العاقد كالاجارة ، وعنه رواية ثالثة إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل الصداق وإن كان غيره كمل قال أبو داود سمعت احمد وسئل عن رجل دخل على أهله وهما صائمان في غير شهر رمضان فأغلق الباب وأرخى الستر ؟ قال وجب الصداق ، قيل لاحمد فشهر رمضان ؟ قال شهر رمضان خلاف لهذا ، قيل له فكان مسافرا في رمضان ؟ قال هذا مفطر يعنى وجب الصداق وهذا يدل على أنه متى كان المانع متأكدا كالاحرام وصوم رمضان لم يكمل الصداق ، وقال القاضي إن كان المانع لا يمنع دواعي الوطئ كالجب والعنة والرتق والمرض والحيض والنفاس وجب الصداق ، وإن كان يمنع دواعيه كالاحرام وصيام الفرض فعلى روايتين ، وقال أبو حنيفة إن كان المانع من جهتها لم يستقر