الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢ - حكم جعل الصداق شيئا محرما كالخمر والخنزير
ذلك فانه قال : إذا زوج رجل أمته عبده ثم أعتقهما جميعا فقال الامة زدني في مهري حتى أختارك فالزيادة للامة ، ولو لحقت بالعقد كانت الزيادة للسيد قال شيخنا وليس هذا دليلا على أن الزيادة لا تلحق بالعقد فان معنى لحوق الزيادة بالعقد أنها تلزم ويثبت فيها أحكام الصداق من التنصيف بالطلاق قبل الدخول وغيره ولان معناه أن الملك يثبت فيها قبل وجودها وانها تكون للسيد ، وحجة الشافعي أن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد فلم يحصل بالزيادة شئ من المعقود عليه فلا يكون عوضا في النكاح كما لو وهبها شيئا ولانها زيادة في عوض العقد بعد لزومه فلم تلحق به كما في البيع .
ولنا قول الله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) ولان ما بعد العقد زمنلفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والاجارة وقولهم انه لا يملك شيئا من المعقود عليه قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فان الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ألزم عندهم فانهم قالوا مهر المفوضة انما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك البضع بدونه ، ثم انه يجوز أن يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون كانه ثبت بهما جميعا كما قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعا فيما إذا فرض لها أكثر من مهر مثلها .
إذا ثبت هذا فان معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه ثبت لها حكم المسمى في العقد في أنها تنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس معناه