الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٠ - تعليق طلاق نسائه على وطء واحدة منهن
على الفور عقيب كلامه لم يصر موليا والا صار موليا لان المشيئة عندهم على الفور وقد فانت بتراخيها ، وقال القاضي تنعقد يمينه فان شاءت انحلت والا فهي منعقدة ولنا أنه منع نفسه بيمينه من وطئها الا عند ارادتها فأشبه ما لو قال الا برضاك أو حتى تشائي ولانه علقه على وجود المشيئة أشبه ما لو علقه على مشيئة غيرها ، فأما قول القاضي فان أراد وجود المشيئة على الفور فهو كقولهم ، وان أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ذلك ايلاء لان تعليق اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة أربعة أشهر امكانا غير بعيد ليس بايلاء
( مسألة )
( وان قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن صار موليا منهن الا أن يريد واحدة بعينها وان أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج بالقرعة ) وجملة ذلك أن الرجل إذا قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن واطلق كان موليا من جميعهنفي الحال لانه لا يمكنه وطئ واحدة منهن الا بالحنث ، فان طلق واحدة منهن أو مانت كان موليا من البواقي فان وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات لانها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيما بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت فانه لم يحنث ثم فيبقى حكم يمينه في الباقيات منهن وهذا مذهب الشافعي ، وذكر القاضي أنه إذا أطلق كان الايلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض اصحاب الشافعي لان لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم