الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٣ - الاتيان بلفظ التحريم مع نية الظهار
فصل
) فان قال الحل علي حرام أو ما أحل الله علي حرام أو ما أنقلب إليه حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور الثلاث وذلك لانه لفظه يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وان صرح بتحريم المرأة أو نواها فهو آكد قال أحمد فيمن قال ما أحل الله علي حرام من أهل ومال : عليه كفارة الظهار هو يمين ويجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد هذا ، واختار ابن عقيل أنه يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لان التحريم يتناولهما وكل واحد منهما لو انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا .
ولنا أنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين أو
حرم من ماله شيئين وما ذكره منتقض بهذا وفي قول أحمد هو يمين اشارة إلى
التعليل بما ذكرناه لان اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة واحدة ، فان
نوى بقوله ما أحل الله علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم يلزمه الا
كفارة اليمين لان اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص ، وعلى الرواية
الاخرى التي تقول إن الحرام باطلاقه ليس بظهار لا يكون ههنا مظاهرا إلا ان
ينوي الظهار
( فصل ) وان قال أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار لا
ينصرف إلى غيره سواء نوى الطلاق أو لم ينوه وليس فيه اختلاف بحمد الله لانه
صرح بالظهار وبينه بقوله حرام وان قال أنت علي حرام كظهر أمي أو كأمي
فكذلك وبه قال أبو حنيفة وهو احد قولي الشافعي ، والقول الثاني إذا نوى
الطلاق فهو طلاق وهو قول أبي يوسف ومحمد الا ان أبا يوسف قال لا أقبل قوله
فينفي الظهار ، ووجه قولهم ان قوله انت علي حرام إذا نوى به الطلاق فهو
طلاق ، وزيادة قوله كظهر أمي بعد ذلك لا تنفي الطلاق كما لو قال قال أنت
طالق كظهر أمي