الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٢ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
مسلما منه ضرر فهذا له تأويله ، قال مهنا سألت أحمد عن رجل له امرأتان اسم كل واحدة منهما فاطمة فماتت واحدة منهما فحلف بطلاق فاطمة ونوى التي ماتت ، قال ان كان المستحلف له ظالما فالنية نية صاحب الطلاق وان كان المطلق هو الظالم فالنية نية الذي استحلفه ، وروى أبو داود باسناده عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فاخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال " أن كنت أصدقهم وأبرهم المسلم أخو المسلم " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب " يعني سعة المعاريض التي يوهم بها السامع غير ما عناه ، قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب لكثرة المعاريض وخص الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن فانه يفطن التأويل فلا حاجة به إلى الكذب ( الوجه الثاني ) أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده فهذا تنصرفيمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ولا ينفع الحالف تأويله ، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " رواه مسلم ولانه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة ، فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك فصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق ، قال ابراهيم في رجل استحلفه السلطان على شئ بالطلاق فورى في يمينه إلى شئ أجزأ عنه وان كان ظالما لم يجز عنه التأويل .
( الحال الثالث ) أن لا يكون ظالما ولا مظلوما فظاهر كلام أحمد أن له تأويله فانه روي أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي ان يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه ، وقال ليس المروذي ههنا وما يصنع المروذى ههنا يريد ليس المروذى في كفه فلم ينكره أبو عبد الله .