الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٩ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
كالطلاق بعد انفسكاخ النكاح بالرضاع أو غيره ولان جمع الثلاث انما حرم لما يعقبه من الندم ويحصل به من الضرر ويفوت عليه من حل نكاحها ولا يحصل ذلك بالطلاق بعد اللعان لحصوله باللعان ، وسائر الاحاديث ليس فيها جمع الثلاث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مقرا عليه ولا حضر المطلق عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك لينكر عليه ، على أن حديث فاطمة قد جاء فيه ان أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة جاء فيه ان طلاقها آخر ثلاث تطليقات متفق عليه فلم يكن في شئ من ذلك جمع الثلاث ، ولا خلاف بين الجميع في أن الاختيار والاولى أن يطلق واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها إلا ما حكينا من قول من قال انه يطلقها في كل قرء طلقة والاولى أولى فان في ذلك امتثالا لامر الله سبحانه وموافقة لقول السلف وأمنا من الندم فانه متى ندم راجعها فان فات ذلك بانقضاء عدتها له نكاحها قال محمد بن سيرين إن عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة ابدا يطلقها تطليقة ثم يدعها حتى ما بينها وبين ان تحيض ثلاثا فمتي شاء راجعها رواه النجاد باسناده وقال عبد الله من أراد أن يطلق الطلاق الذى هو الطلاق فليمهل حتى إذا حاضت ثم طهرت طلقها تطليقة في غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ولا يطلقها ثلاثا وهي حامل فيجمع الله عليه نفقتها وأجر رضاعها ويندمه فلا يستطيع إليها سبيلا