الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢ - كون المتعة انما تعتبر بحال الزوج في الاعسار واليسار
لها وان نقص فعليها فإذا كانت غنما فولدت فالاولاد زيادة منفصلة تنفرد المرأة بها لانه نماء ملكها وترجع في نصف الامهات ان لم تكن نقصت ولا زادت زيادة متصلة لانه نصف ما فرض لها .
وقد قال الله تعالى ( فنصف ما فرضتم ) فان كانت نقصت بالولادة أو بغيرها فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصا لانه رضي بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها لان ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع في نصف الاصل وانما يرجع في نصف القيمة لانه لا يجوز فسخ العقد في الاصل دون النماء لانه موجب للعقد فلم يجز رجوعه في الاصل بدونه .
ولنا أن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل القبض ، وما ذكروه لا يصح لان الطلاق ليس برفع العقد ولا النماء من موجباته إنما هو من موجبات الملك ، إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة لها فينفرد بالاولاد ، وان نقصت الامهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة وبين أخذ نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها وإن أراد الزوج أخذ نصف قيمة الامهات من المرأة لم يكن له .
وقال أبو حنيفة إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الاولاد أيضا لان الولد دخل في التسليم المستحق بالعقد لان حق التسليم تعلق بالام فسرى إلى الولد لحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق ينصف بالطلاق كالذي دخل في العقد