الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٧ - ما يجزئ في الفطر يجزئ في الاطعام
انقطع التتابع ولزمه الاستئناف فيفضى إلا ان لا يتمكن من التكفير والنذر يمكن قضاؤه فيكون هذا عذرا في تأخيره كالمرض
( مسألة )
( وان افطر لعذر يبيح الفطر كالسفر والمرض غير المخوف فعلى وجهين ) إذا افطر لمرض غير مخوف يبيح الفطر ففيه وجهان ذكرهما أبو الخطاب ( أحدهما ) لا يقطع التتابع لانه مرض أباح الفطر أشبه المخوف ( والثاني ) يقطع التتابع لانه افطر اختيارا فانقطع التتابع كما لو افطر لغير عذر فان السفر مبيح للفطر فكلام أحمد محتمل الامرين واظهرهما أنه لا ينقطع التتابع فانه قال في رواية الاثرم كان السفر غير المرض ولا ينبغي ان يكون أوكد من رمضان فظاهر هذا أنه لا ينقطع التتابع وهذا قول الحسن ويحتمل ان ينقطع التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال فيه قولان كالمرض ومنهم من يقول يقطع التتابع وجها واحدا لان السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو افطر لغير عذر والصحيح الاول لانه افطر لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم ينقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وفارق الفطر لغير عذر فانه لا يباح فان أكل يظن ان الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو افطر يظن ان الشمس قد غابت ولم تغب افطر ويتخرج في انقطاع التتابع وجهان ( احدهما ) لا ينقطع لانه فطر لعذر ( والثاني ) ينقطع التتابع لانه بفعل اخطأ فيه فأشبه ما لو ظن أنه قد أتم الشهرين انقطع التتابع لانه أفطر لجهله فقطع التتابع كما لو ظن ان الواجب شهر واحد وان أكره على الاكل والشرب بان اوجر الطعام والشراب لم يفطر وان أكل خوفا فقال القاضي لا يفطر وفيه وجه آخر أنه يفطر فعلى ذلك هل يقطع التتابع ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقطعه لانه عذر مبيح للفطرأشبه المرض ( والثاني ) يقطعه وهو مذهب الشافعي لانه افطر بفعله لعذر نادر والاول أو