الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢ - كون الصداق بحسب ما اتفقوا عليه ورضوا به
ولنا ان الفروج لا تستباح الا بالاموال لقوله تعالى ( ان تبتغوا باموالكم ) وقوله سبحانه ( ومن لم يستطعمنكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات ) والطول المال وقد روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال " لا يكون لاحد بعدك مهرا " رواه البخاري باسناده ولان تعليم القرآن لا يجوز ان يقع الا قربة لفاعله فلم يصح ان يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الايمان ، وأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه انكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لانك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على اسلامه ، فروى ابن عبد البر باسناده ان ابا طلحة اتى ام سليم يخطبها قبل ان يسلم فقالت أتزوج بك وانت تعبد خشبة نحتها عبد بنى فلان ؟ ان أسلمت تزوجت بك قال فاسلم أبو طلحة فتزوجها علي اسلامه ، وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل ان يكون خاصا لذلك الرجل كما روى البخاري [١] ولا تفريع على هذه الرواية ، فاما على قولنا بالصحة فلابد من تعيين ما يعلمها اياه اما سورة أو سورا أو آيات بعينها لان السور تختلف وكذلك الآيات
( مسألة )
( ولا يحتاج إلى ذكر قراءة من وقال أبو الخطاب يحتاج إلى ذلك ) لان الاغراض تختلف فمنها صعب كقراء حمزة وسهل فاشبه تعيين الآيات ووجه الاول ان هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا
[١] كذا وتقدم في المغني انه النجاد (