الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٩ - حكم ما لو انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة
وقال " دعي الصلاة أيام اقرائك " أي أيام حيضك ولان انقضاء العدة
تتعلق به بينونتها من الزوج وحلها من غيره فلم يتعلق بفعل اختياري من جهة
المرأة بغير تعليق الزوج كالطلاق وسائر العدد ولانها لو تركت الغسل اختيارا
أو لجنون أو نحوه لم تحل فاما ان يقال بقول شريك إنها تبقى معتدة ولو بقيت
عشرين سنة وذلك خلاف قول الله تعالى ( ثلاثة قروء ) فان عدتها تصير أكثر
من مائتي قرء أو يقال تنقضي العدة قبل الغسل والله أعلم
( فصل ) إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة
الاول بوطئ الثاني وهل يملك الزوج رجعتها في مدة الحمل ؟ يحتمل وجهين (
أولهما ) أن له رجعتها لانها لم تنقض عدته فحكم نكاحه باق بأن يلحقها طلاقه
وظهاره ، وإنما انقطعت عدته لعارض فهو كما لو وطئت في صلب نكاحه فانها
تحرم عليه ويبقى سائر أحكام الزوجية ولانه يملك ارتجاعها إذا عادت إلى عدته
فملكه قبل ذلك كما لو ارتفع حيضها في أثناء عدتها ( والوجه الثاني ) ليس
له رجعتها لانها ليست في عدته فإذا وضعت الحمل انقضت عدة الثاني وبنت على
ما مضى من عدة الاول وله ارتجاعها حينئذ وجها واحدا ولو كانت في نفاسها
لانها بعد الوضع تعود إلى عدة الاول وإن لم تحتسب به فكان له الرجعة فيه
كما لو طلق حائضا فان له رجعتها في حيضها وإن كانت لا تعتد بها ، وإن حملت
حملا يمكن أن يكون منهما فعلى الوجه الذي لا يملك رجعتها في حمله