الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٧ - صحة الخلع على المجهول
الله عنه من قبل مالا على فراق فهي تطليقة بائنة لا رجعة فيها ، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت نعم ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال " خذ ما أعطيتها ولا تزدد " ولم يستدع منه لفظا ولان دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ما لو دفع ثوبه إلى قصار أو خياط معروفين بذلك فعملاه استحقا الاجر وان لم يشترطا عوضا ولنا أن هذا أحد نوعي الخلع فلم يصح بدون لفظ كما لو سألته أن لا يطلقها بعوض ولانه تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولان أخذ المال قبض بعوض فلم يقم بمجرده مقام الايجاب كقبض أحد العوضين في البيع ولان الخلع ان كان طلاقا فلا يقع بدون صريحه أو كنايته وان كان فسخا فهو أحد طرفي عقد النكاح ، فيعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد ، فأما حديث جميلة فقد رواه البخاري " أقبل الحديقة وطلقها تطليقة " وهذا صريح في اعتبار اللفظ ، وفي رواية فأمره ففارقها ومن لم يذكر الفرقة فانما اقتصر على بعض القصة بدليل رواية من روى الفرقة والطلاق فان القصة واحدة والزيادة من الثقة مقبولة ويدل على ذلك أنه قال ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقال " خذ ما أعطيتها " فجعل التفريق قبولا لعوض ونسب التفريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يباشر التفريق فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لانه معلوم منه وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الائمة ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ولا دلالة حال ولابد منه اتفاقا .