الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٨ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
تزيله الرجعة ( وتحريم ) يزيله نكاح جديد ( وتحريم ) يزيله نكاح بعد زوج وإصابة ومن تيقن الادنى لا يثبت فيه حكم الاعلى كمن تيقن الحدث الاصغر لا يثبت فيه حكم الاكبر ويزول تحريم الصلاة بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فان غسل بعضه لا يرفع ما تيقنه من النجاسة فنظير مسئلتنا إذا تيقن نجاسة كم الثوب وشك في نجاسة سائره فان حكم النجاسة فيه يزول بغسل الكم وحده كذا ههنا ويمكن منع حصول التحريم ههنا ومنع تيقنه فان الرجعية مباحة لزوجها في ظاهر المذهب فما هو إذا متيقن للتحريم بل هو متيقن للاباحة شاك في التحريم وكذلك قال الخرقي فيمن حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع من وطئ امرأته حتى يعلم انها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله وهذه المسألة لا تخلو من أحوال ثلاث ( احدها ) ان يتحقق أكل التمرة المحلوف عليها اما ان يعرفها بعينها أو صفتها أو يأكل التمر كله أو الجانب الذي وقعت فيه كله فيحنث بلا خلاف بين أهل العلم لانه أكل التمرة المحلوف عليها ( الثاني ) ان يتحقق انه لم يأكلها اما بان لا يأكل من التمر شيئا أو يأكل شيئا يعلم انه غيرها فلا يحنث أيضا بلا خلاف ولا يلزمه اجتناب زوجته ( الثالث ) أكل من التمر شيئا واحدة أو أكثر إلى ان لا يبقى منه الا واحدة ولم يدر أكلهاأولا فهذه مسألة الخرقي ولا يتحقق حنثه لان الباقية يحتمل انها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك وهذا قول الشافعي وأصحاب الراي فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيا في لزوم نفقتها وكسوتها ومسكنها وسائر أحكامها الا في الوطئ فان الخرقي قال يمنع من وطئها لانه شاك في حلها فحرمت عليه كما لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية وذكر أبو الخطاب أنها باقية على الحل وهو مذهب الشافعي لان الاصل الحل فلا يزول بالشك كسائر أحكام النكاح ولان النكاح باق حكمه فاثبت الحل كما لو شك هل طلق أولا ؟ وان كانت يمينه ليأكلن هذه التمرة فلا يتحقق بره حتى يعلم انه أكلها
( مسألة )
( وان قال لامرأتيه احداكما طالق ينوي واحدة بعينها طلقت وحدها فان لم ينو اخرجت المطلقة بالقرعة ) أما إذا نوى واحدة بعينها فانها تطلق وحدها لانه عينها بنيته فاشبه ما لو عينها بلفظه فان قال انما أردت فلانة قبل منه لان ما قاله محتمل ولا يعرف الا من جهته وأما إن لم ينو واحدة بعينها فانه تخرج بالقرعة نص عليه في رواية جماعة وبه قال الحسن وأبو ثور وقال قتادة ومالك يطلقن جميعا وقال