الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٦ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
أن تصدقه فانها تقول سرقت منك ما سرقت منك ، ولو استحلفه ظالم هل رأيت فلانا أو لا وكان قد رآه فانه يعني بما رأيته ما ضربت رئته
( مسألة )
( ولو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعته لم يحنث )
لان الخيانة ليس بسرقة الا أن ينوي ذلك فيحنث
( فصل ) ولو قال ان كانت
امرأتي في السوق فعبدي حر وان كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا جميعا
في السوق فقيل يعتق العبد ولا تطلق المرأة لانه لما حنث في اليمين الاولى
عتق العبد فلم يبق له في السوق عبد ، ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا فيمن
حلف على معين تعلقت اليمين بعينه دون صفته كما لو قال ان كلمت عبدي سعدا
فأنت طالق ثم أعتقه وكلمته طلقت فكذلك ههنا لان يمينه تعلقت بعبد معين وان
لم يرد عبدا بعينه لم تطلق المرأة لانه لم يبق له عبد في السوق ، ولو كان
في فيها تمرة فقال أنت طالق ان أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها فأكلت بعضها
وألقت بعضها لم يحنث إلا على قول من قال انه يحنث بفعل بعض المحلوف عليه
وان نوى الجميع لم يحنث بحال
( فصل ) قال عبد الله بن احمد سألت أبي عن رجل
قال لامرأته أنت طالق ان لم أجامعك اليوم وأنت طالق ان اغتسلت منك اليوم
قال يصلي العصر ثم يجامعها فإذا غابت الشمس اغتسل ان لم يكن أراد بقوله
اغتسلت منك المجامعة ، وقال في رجل قال لامرأته أنت طالق ان لم أطأك في
رمضان فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها فقال لا يعجبني لانها حيلة
ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره قال القاضي انما كره احمد هذا لان
السفر الذي يبيح الفطر السفر المباح المقصود وهذا لا يقصد به غير حل اليمين
، والصحيح أن هذا تنحل به اليمين ويباح به الفطر لانه سفر بعيد مباح لقصد
صحيحفان ارادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة ، وقد أبحنا لمن له طريقان
قصيرة لا يقصر فيها وبعيدة أن يملك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه
لا قصد له سوى الترخص فههنا أولى ( باب الشك في الطلاق ) إذا شك هل طلق أو
لا لم تطلق ) وجملة ذلك أن من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه احمد وهو
مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لان النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك ، والاصل
في هذا حديث عبد الله بن زيد عن النبي