الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٢ - فروع في تنصيف المهر بالطلاق قبل الدخول
فصل
) فان دفع إليها الفا ثم اختلفا فقال دفعتها اليك صداقا وقالت بل هبة فان اختلفا ببينة فقالت قصدت الهبة فقال بل قصدت دفع الصداق فالقول قول الزوج بغير يمين لانه اعلم ببينته ولا تطلع المرأة عليها ، وان اختلفا في لفظه فقالت قد قلت هذي هبة أو هدية فأنكرها فالقول قوله مع يمينه لانها تدعي عليه عقدا على ملكه وهو ينكره فأشبه ما لو ادعت عليه بيع ملكه لها لكن ان كان المدفوع من غير جنس الواجب عليه كأن أصدقها دراهم فدفع إليها عرضا ثم اختلفا وحلف أنه دفع إليها ذلك من صداقها فللمرأة رد العوض ومطالبته بصداقها قال أحمد في رواية الفضل بن زياد في رجل تزوج امرأة على صداق الف فبعث إليها بقيمته متاعا وثيابا ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل سألته الصداق فقال لها قد بعثت اليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق فقالت المرأة صداقي دراهم ترد الثياب والمتاع وترجع إليه بصداقها ، فهذه الرواية إذا لم يخبرهم أنه صداق ، فأما إذا ادعى أنها احتسبت به من الصداق وادعت المرأة أنه قال هي هبة فينبغي أن يحلف كل واحد منهما ويتراجعان بما لكل واحد منهما وحكي عن مالك أنه ان كان مما جرت العادة بهديته كالثوب والخاتم فالقول قولها لان الظاهر معها والا فالقول قولهولنا أنهما اختلفا في صفة انتقال ملكه فكان القول قول المالك كما لو قال اودعتك هذه العين قالت بل وهبتنيها .