الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٨ - دعوي الرجل الرجعة ودعوى المرأة انقضاء العدة
فلا رجعة لك فالقول قوله لان الاصل بقاء نكاحه ولان القول قوله في اثبات الطلاق ونفيه فكذلك في وقته ، إذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا القول قولها فأنكرها الزوج فقال الخرقي عليها اليمين ، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب ، وقال القاضي قياس المذهب ان لا يجب عليه يمين وقد أوما إليه أحمد أيضا فقال لا يمين في نكاح ولا طلاق وهو قول أبي حنيفة لان الرجعة لا يصح بذلها فلا تستحلف فيها كالحدود والاول أولى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى عليه " ولانه حق آدمي يمكن صدق مدعيه فتجب اليمين فيه كالاموال فان نكلت عن اليمين فقال القاضي لا يقضى بالنكول لانه لا يصح بذله .
قال شيخنا ويحتمل أن يستحلف الزوج وله رجعتها على القول برد اليمين
على المدعي لانه لما وجد النكول منها ظهر صدق الزوج وقوي جانبه واليمين
تشرع في حق من قوي جانبه ولذلك شرعت في حق المدعي عليه لقوة جانبة باليد في
العين وبالاصل في براءة الذمة في الدين وهو مذهب الشافعي
( فصل ) إذا ادعى
الزوج في عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله لانه لما ملك
الرجعة ملك الاقرار بها كالطلاق وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم فان
قال بعد انقضاء عدتها كنت راجعتك في عدتك فأنكرت فالقول قولها باجماعهم
لانه ادعاها في زمن لا يملكها والاصل عدمها وحصول البينونة .