الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٧ - دعوي الرجل الرجعة ودعوى المرأة انقضاء العدة
دعواها حتى أتى عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فان بقيت على دعواها المردودة لم يسمع قولها لانها تدعي محالا ، وإن ادعت أنها انقضت عدتها في هذه المدة كلها أو فيما يمكن منها قبل قولها لانه أمكن صدقها ، ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة لان ما يقبل فيه قول الانسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كاخباره عن نيته فيما تعتبر فيه نيته .
( فصل ) فان ادعت انقضاء عدتها بوضع الحمل فان ادعته لتمام لم يقبل
قولها في أقل من ستة أشهر من حين امكان الوطئ بعد العقد [١] لان أقل سقط
تنقضي به العدة ما أتى عليه ثمانون يوما لانه يكون نطفة أربعين يوما وعلقة
مثل ذلك ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل ان يصير مضغة
بحال ، وهذا ظاهر قول الشافعي ، فأما ان ادعت انقضاء عدتها بالشهور فلا
يقبل قولها فيه لان الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في الطلاق والقول قول
الزوج فيه فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي انقضاء عدتها
ليسقط عن نفسه نفقتها مثل أن يقول طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي القعدة
فالقول قولها لانه يدعي ما يسقط النفقة والاصل وجوبها فلا يقبل الا بينة ،
فان ادعت ذلك ولم يكن لها نفقة قبل قولها لانها تقر على نفسها بما هو أغلظ
وإن انعكس الحال فقال طلقتك في ذي القعدة فلي رجعتك قالت بل طلقتني في شوال
[١] قوله بعد العقد لانه لا يكمل في أقل من ذلك وان ادعت انها أسقطته لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من حين امكان الوطئ بعد عقد النكاح لها من ال