الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠ - جعل الصداق تعليم سورة من القرآن أو شئ منه
المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا وقد يكون له غرض في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها فان أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لان المعلمين يختلفون في التعليم ، وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها ، تحل له ويحل لها ، ولانه لما لم يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم من غيره قياسا لاحدهما على الآخر .
( مسألة )
( فان تعلمتها من غيره فعليه أجر تعليمها ) وكذلك إن تعذر عليه تعليمها كما لو أصدقها خياطة ثوب فتعذر ، فان ادعى انه علمها فأنكرته فالقول قولها لان الاصل عدمه .
وفيه وجه آخر أنهما ان اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لان الظاهر معه ، وإن علمها السورة ثم أنسيتها فلا شئ عليه لانه قد وفى لها بما شرط وانما تلف الصداق بعد القبض وان لقنها الجميع وكلما لقها شيئا نسيته لم يعتد بذلك تعليما لان ذلك لا يعد تعليما في العرفولو جاز ذلك لافضى إلى انه متى أقرأها بيتا من الشعر أو مسألة من الفقه أو آية فقرأنها بلسانها من غير حفظ كان تلقينا ، ويحتمل أن يكون ذلك تلقينا لانه قد لقنها وحفظها فأما ما دون الآية فليس تلقينا وجها واحدا .
( مسألة )
( فان طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها ففيه وجهان ) ( أحدهما ) عليه نصف أجرة تعليمها لانها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في تعليمها الفتنة .