الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٧ - بيان الحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها وأحكامها
( فصل ) إذا قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا
نية له طلقن كلهن بغير خلاف لان لفظه عام وان قالت له طلق نساءك فقال نسائي
طوالق فكذلك وحكى عن مالك ان السائلة لا تطلق في هذه الصورة لان الخطاب
يقصر على سببه الخاص وسببه سؤال طلاق من سواها ولنا ان اللفظ عام فيها ولم
يرد به غير مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة الاولى والعمل بعموم اللفظ
أولى من خصوص السبب لان ذلك الحكم هو للفظ فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه في
خصوصه وعمومه ، وكذلك لو كان اخص من السبب لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة
اللفظ دون صفة السبب ، فأما ان اخرج السائلة بنيته دين فيما بينه وبين الله
تعالى في الصورتين وقيل في الحكم وقيل في الصورة الثانية لان خصوص السبب
دليل على نيته ولم يقبل في الصورة الاولى قاله ابن حامد لان طلاقه جواب
لسؤالها الطلاق لنفسها فلا يصدق في صرفه عنها لانه يخالف الظاهر من وجهين
ولانها سبب الطلاق وسبب الحكم لا يجوز اخراجه من العموم بالتخصيص وقال
القاضي يحتمل ان لا تطلق لان لفظه عام والعام يحتمل التخصيص