الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
وحكي عن القاضي أنه يلغو قوله نصف حيضة فعلى هذا يتعلق طلاقها بأول الدم لانها لا نصف لها فيكون كقوله إذا حضت وقيل يلغو قوله نصف فهو كقوله إذا حضت حيضة ، والاول أصح فان الحيض له مدة أقلها يوم وليلة أو يوم فيكون له حقيقة والجهل بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل .
( مسألة )
( وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ) وهذا يحكى عن أبي يوسف ، وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من طهرها وكذلك قال في قوله إذا حضت فأنت طالق فكانت حائضا أنها تطلق بما يتجدد من الحيض لانه قد وجد منها الحيض والطهر فوقع الطلاق لوجود صفته ولنا أن إذا اسم لزمن مستقبل يقتضي فعلا مستقبلا ، وهذا الطهر والحيض مستدام غير متجدد ولا يفهم من اطلاق حاضت المرأة وطهرت الا ابتداء ذلك فتعلقت الصفة به فأما إذا قال إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض طلقت بانقطاع الدم قبل الغسل نص عليه أحمد في رواية ابراهيم الحربي وذكر أبو بكر في التنبيه فيها قولا أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على العدة في أنها لا تنقضي الا بالغسل ولنا أن الله تعالى قال ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ولانه قد ثبت لها أحكام الطهارات في وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وانما بقي بعض الاحكام