الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - تعليق الطلاق على شرط ولزومه من جهة الزوج
فدخل في ضمان الزوج بمجرد العقد ، ويخرج فيه وجه أنه لا يدخل في ضمانه ولا يصح تصرفه فيه حتى يقبضه كما ذكرنا في عوض البيع وفي الصداق ، فأما المكيل والموزون فلا يصح تصرفه فيه ولا يدخل في ضمانه إلا بقبضه فان تلف قبل قبضه فالواجب مثله لانه من ذوات الامثال وقد ذكر القاضي في الصداق أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه وان كان مكيلا أو موزونا لانه لا ينفسخ سببه بتلفه فههنا مثله
فصل
قال الشيخ رحمه الله ويصح الخلع بالمجهول ) وقال أبو بكر لا يصح والتفريع على الاول فإذا قلنا يصح فللزوج ما جعل له وهذا قول أصحاب الرأي وقال أبو بكر لا يصح الخلع ولا شئ له لانه معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي يصح الخلع وله مهر مثلها لانه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل كالنكاح .
ولنا أن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية ولان الخلع اسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شئ والاسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز من غير عوض بخلاف النكاح ، وإذا صح الخلع فلا يجب مهر المثل لانها لم تبذله ولا فوت عليه ما يوجبه فان خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو ارضاعها لمن ينفسخ به نكاحها لم يجب عليها شئ ، ولو قتلت نفسها أو قتلها اجنبي لم يجب للزوج عوض عن بضعها ولو