الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٨ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
( مسألة )
( وان قال انت طالق ان شاء الله طلقت وان قال لامته انت حرة ان شاء الله عتقت وحكي عنه انه يقع العتق دون الطلاق ) نص أحمد رحمه الله على وقوع الطلاق والعتق في رواية جماعة وقال ليس هما من الايمان وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول وقتادة والزهري ومالك والليث والاوزاعي وأبو عبيد وعن أحمد ما يدل على ان الطلاق لا يقع ولا العتاق وهو قول طاوس والحكم وابي حنيفة والشافعي لانه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها فلم يقع كما لو علقها على مشيئة زيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روى أبو حمزة قال سمعت ابن عباس يقول إذا قال الرجل لامرأته انت طالق ان شاء الله فهي طالق رواه أبو حفص باسناده عن أبي بردة نحوه وروى ابن عمر وأبو سعيد قال كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزا في كل شئ الا في الطلاق والعتاق ذكرهابو الخطاب وهذا نقل للاجماع فان قدرته انه قول بعضهم فقد انتشر ولم يعرف له مخالف فهو اجماع ولانه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح كقوله انت طالق ثلاثا الا ثلاثا ولانه انشاء حكم في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح أو نقول ازالة ملك فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال ابرأتك