الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٦ - حكم تفريق الحاكم بين الزوجين بلعان أو غيره
لا يخرج من حكم الايلاء لانه ما وفاها حقها وهو باق على الامتناع من الوطئ بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم تفعل به ذلك والحكم فيما إذا وطئ وهو نائم كذلك لانه لا يحنث به
( مسألة )
( وان وطئها في الفرج وطأ محرما مثل أن يطأ في الحيض أو النفاس أو
الاحرام أو صيام فرض من أحدهما أو مظاهرا فقد فاء إليها ) لان يمينه انحلت
فزال حكمها وزال عنها الضرر وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر قياس المذهب أن
لا يخرج من الايلاء لانه وطئ لا يؤمر به في الفيئة فلم يخرج به من الفيئة
كالوطئ في الدبر ، والذي ذكره لا يصح لان يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من
الوطئ بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كما لو كفر يمينه أو كما لو وطئها مريضة
، وقد نص أحمد فيمن حلف ثم كفر يمينه أنه لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين
مع أنه ما وفاها حقها فلان يزول بحنثه فيها أولى ، وقد ذكر القاضي في
المحرم والمظاهر أنهما إذا وطئا فقد وفياها حقها ، وفارق الوطئ في الدبر
فانه لا يحنث به وليس بمحل للوطئ بخلاف مسئلتنا
( فصل ) فان كان الايلاء
بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطئ لانه معلق بصفة وقد وجدت وان كان على
نذر عتق أو صوم أو صلاة أو حج أو غير ذلك من الطاعات أو المباحات فهو مخير
بين الوفاء به وبين التكفير لانه نذر لجاج أو غضب وهذا حكمه ، فان علق
طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق لان الوطئ غير ممكن
لكونها تبين منه بايلاج الحشفة فيصير مستمتعا بأجنبية وهذا قول بعض أصحاب
الشافعي وأكثرهم قال تجوز الفيئة لان النزع ترك للوطئ وترك الوطئ ليس بوطئ
وقد ذكر القاضي ان كلام احمد يقتضي روايتين كهذين الوجهين ، قال شيخنا
واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ثلاثة : ( أحدها ) ان آخر الوطئ يحصل في
أجنبية كما ذكرناه فان النزع يتلذذ به كما يلتذ بالايجلاج فيكون في